العيني
29
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وثمانون مملوكا ، فأدخل الجميع في بيت السلطان وتأمر منهم جماعة وكانوا يعرفون بالحسامية . ويقال : لما رسم السلطان للشجاعي بأن ينزل ويحتاط على بيت طرنطاي وموجوده ، فنزل وهو فرحان بما ساعده الزمان ، وناهيك من عدو أمكنه الظفر وحكمه القضاء والقدر ، فأظهر في عدوه العبر ، وأخذ صحبته شهود بيت المال ، وأوقع الحوطة على سائر حواصله ، وقبض على مماليكه ، ورسم على مباشريه ، وكتب الكتب لسائر البلاد بالحوطة على موجوده ، وأخرج سائر خزائنه وخدامه وجواريه ، فأحضر لهم المعاصير ، وجعل يقررهم على موجوده وأمواله ، فصار الشجاعي ينزل كل يوم إلى بيت طرنطاي ويستعرض حاشيته ويعاقبهم ، فأخرج ما ذكرنا من الأموال . وذكر في نزهة الناظر في دولتي المنصور والناصر : كان السبب لمسك طرنطاي حقائد كانت في النفوس كامنة ، قدحتها زناد الاقتدار ، وضغائن طويت أحشاؤها على غلل ، فحين ملكت تملكت لطلب الثأر ، وقد تقدم ذكر ما كان طرنطاي عليه من الحرمة والتمكن من أستاذه ونفاذ أمره إلى وفاة المنصور ، ولما تملك ابنه بعده أخذ في التدبير عليه وعلى حاشيته ، فطلب